محمد عزة دروزة

144

التفسير الحديث

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الْخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِه والْمُنْخَنِقَةُ والْمَوْقُوذَةُ والْمُتَرَدِّيَةُ والنَّطِيحَةُ وما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ واخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ‹ 3 › . والآيات وإن كانت تبدو فصلا جديدا فإن مما يمكن أن يستلهم من مضمونها ومضمون سابقاتها أنها غير منقطعة الصلة بالآيات السابقة لها وأنها متصلة بما كان يقوم بين النبي صلى اللَّه عليه وسلم والمسلمين من جهة ، والكفار من جهة ثانية من مواقف جدلية متنوعة مما حكته فصول السورة . ولقد أورد المفسرون ( 1 ) في سياقها روايات متنوعة ، ذكر فيها أن المشركين أو اليهود كانوا يجادلون النبي صلى اللَّه عليه وسلم في تحريمه لأكل الميتة التي قتلها اللَّه وتحليل الذبيحة التي قتلها الإنسان وأن مجوس فارس كانوا يكتبون لكفار قريش ليجادلوا النبي صلى اللَّه عليه وسلم في هذه النقطة . وهناك رواية تذكر أن أناسا من المسلمين قالوا يا رسول اللَّه كيف نأكل ما نقتله ولا نأكل ما يقتله اللَّه فنزلت الآية [ 114 ] . ورواية المجوس تبدو غريبة جدا ، وأكل الميتة عند اليهود محرم فلا يعقل أن يكون من المنتقدين لعدم أكل الميتة أو المجادلة فيه . وأوثق الروايات هو الرواية الأخيرة فقد رواها الترمذي عن ابن عباس ( 2 ) والروايات الأخرى لم ترد في كتب الصحاح . ويلحظ من جهة أن الآيات ليست في صدد أكل الميتة وإنما هي في صدد الحث على الأكل مما ذكر اسم اللَّه عليه والنهي عن أكل ما لم يذكر اسم اللَّه عليه ، وأن الآية [ 114 ] من جهة أخرى من سلسلة متكاملة فضلا عن الاتصال الملموح بين هذه السلسلة وبين الآيات السابقة .

--> ( 1 ) انظر تفسير الآيات في الطبري والطبرسي وابن كثير والبغوي والخازن . ( 2 ) روى هذا الترمذي ، انظر التاج ج 4 ص 101 .